الشيخ نجم الدين الغزي
20
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
قرية كناكر من قرى وادي العجم من اعمال دمشق قدره في كل سنة ثمانون غرارة من الحنطة منها أربعون لزاويتهم وفقرائها وورّادها ومنها أربعون لذرية الشيخ محمد والد أبي مسلم وهي باقية بأيديهم إلى الآن . وذكر ابن الحنبلي ان ابا مسلم لوّح لهم في قدمته الأخيرة [ إلى حلب « 1 » ] انه عوقب بالروم لسر أفشاه عند انكار المنكرين باسهال دموي اشرف منه على الهلاك فأري في منامه انسانا يشبه ان يكون من أجداده فوضع يده على وجهه قائلابسم اللّه الكافيبسم اللّه الشافيبسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء فلما كانت صبيحة تلك الليلة شفي باذن اللّه تعالى ، انتهى . قلت حكى لي غير واحد وفي ذكري أني « 2 » سمعته من الشيخ محمد بنفسه انه لما كان في الروم مع أبيه امتحنهم بعض الوزراء فأضافهم ووضع لهم طعاما فيه لحم ميت أو سمّ فلما وضع السّماط همّ والده ان يأكل منه فأخذت ابا مسلم حالة ظهرت عليه في المجلس وقال لأبيه لا تأكل فان الطعام مشغول ثم قام أبو مسلم وجعل يهريق الطعام ويتلفه فاعترف الوزير بالامتحان وجعل يعتذر إلى الشيخ ويتلطف بابي مسلم ثم امر لهم بالسماط المعد لهم حقيقة فاكلوا منه وطابت نفوسهم فلعل هذا السرّ الذي أفشاه أبو مسلم فعوقب عليه بالاسهال كما ذكره ابن الحنبلي وبلغني ان الشيخ محمد قال لولده أبي مسلم بعد هذه الكائنة يا ولدي محمد يظهر على يديك ثلاث خوارق هذه إحداهن ولعله أراد أمهات الخوارق والا فان للشيخ أبي مسلم كرامات كثيرة وكان يكتب للناس حجبا وحروزا ويتبرك الناس بخطه ويقصدونه لذلك وللاستشفاء بخطه الكريم وبالجملة كان من افراد الدهر توفي رضي اللّه تعالى عنه ليلة الجمعة عاشر صفر الخير سنة اربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة ودفن بزاويتهم داخل باب الشاغور بعد ان صلوا عليه بالاموي وحضر جنازته الأكابر [ 250 ] والأصاغر وتأسف الناس عليه كثيرا وكانت دمشق قبل ذلك مزينة بثلاثة أيام لفتح تبريز وقيل في تاريخ وفاته [ رحمه اللّه تعالى « 3 » ] : لهف قلبي على الصمادي دوما * الحسيب النسيب اعني محمد مذ « 4 » توفي أهل النهى ارّخوه * مات قطب من الرجاء ممجّد
--> ( 1 ) زيادة من « ع » . ( 2 ) عن « ع » وفي الأصل وفي « ج » : أنه . ( 3 ) زيادة من « ع » . وقد لاحظنا ان الأصل كان يخلو أحيانا من ذكر الرحمة على المترجم حين يبلغ الناسخ آخر السطر الأخير أو غير الأخير في الترجمة ولا يجد متسعا لها في السطر نفسه . بينما الناسخ في « ع » يثبتها دون التفات إلى وقوعها في آخر السطر أو في أول سطر جديد . وسنثبتها من الان فصاعدا بين هلالين معكوفين كلما رأيناها مذكورة في « ع » دون الإشارة إلى مصدرها . ( 4 ) في الأصل : قد . وكذلك هي في « ج » وفي « ع » . اما في شذرات الذهب 8 : 436 فهي مذ .